الغرناطي الكلبي

18

التسهيل لعلوم التنزيل

سورة الأنبياء مكية وآياتها 112 نزلت بعد سورة إبراهيم * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الأنبياء عليهم السلام ) * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ) * الناس لفظ عام ، وقال ابن عباس : المراد به هنا المشركون من قريش بدليل ما بعد ذلك ، لأنه من صفاتهم ، وإنما أخبر عن الساعة بالقرب ، لأن الذي مضى من الزمان قبلها أكثر مما بقي لها ولأن كل آت قريب * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) * يعني بالذكر القرآن ، ومحدث : أي محدث النزول * ( وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * الواو في أسروا ضمير فاعل يعود على ما قبله ، والذين ظلموا : بدل من الضمير ، وقيل : إن الفاعل هو الذين ظلموا ، وجاء ذلك على لغة من قال : أكلوني البراغيث ، وهي لغة بني الحارث بن كعب ، وقال سيبويه : لم تأت هذه اللغة في القرآن ويحتمل أن يكون الذين ظلموا منصوبا بفعل مضمر على الذم أو خبر ابتداء مضمر ، والأول أحسن * ( هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * هذا الكلام في موضع نصب بدل من النجوى ، لأنه هو الكلام الذي تناجوا به ، والبشر المذكور في الآية هو سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم * ( قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ ) * إخبار بأنه ما تناجوا به على أنهم أسرّوه ، فإن قيل : هلا قال يعلم السر مناسبة لقوله أسرّوا النجوى ؟ فالجواب : أن القول يشمل السرّ والجهر فحصل به ذكر السرّ وزيادة . * ( بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ) * أي أخلاط منامات ، وحكى عنهم هذه الأقوال الكثيرة ، ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم * ( كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ) * أي كما جاء الرسل المتقدمون بالآيات ، فليأتنا محمد بآية . فالتشبيه في الإتيان بالمعجزة * ( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ) * لما قالوا : * ( فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ ) * أخبرهم اللَّه أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات ، فلما رأوها ولم يؤمنوا أهلكوا ، ثم قال * ( أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) * أي أن حالهم في عدم الإيمان وفي الهلاك كحال من قبلهم ،